حسن حنفي

398

من العقيدة إلى الثورة

والخير ، والقبيح هو القبيح والضار هو الشرير . وهذا هو الّذي يميز بين الانسان والحيوان « 23 » . الحسن والقبح خبرتان حسيتان وعقليتان معا . هناك الحسن والقبح الحسيان في المجال وفي الطبيعة ، والحسن والقبح المعنويان في السلوك والعلاقات الانسانية . وتتراوح مراتب الحسن والقبح . فالقبح الحسى قد يكون قبحا معنويا مثل الافراط في الطعام والحسن المعنوي قد يكون قبحا حسيا مثل مشاق العمل . ينطبق الحسن والقبح على الافعال كما ينطبقان على الأشياء . فإن كان الحسن والقبح هما اللذيذ والمؤلم أو النافع والضار فهما احساسان بديهيان يشارك فيهما كل موجود حتى يتميز بهما الانسان عن الحيوان خاصة قوة الوجدان ومرتبة الجمال والقبح . لقد عرف العقل البشرى هذا التمييز بين الضار والنافع ، بين الشر والخير ، بين الرذيلة والفضيلة ، وهو تمييز يقوم النظر به نظرا للتفاوت الفكري بين العقول . بهما شقاء الانسان وسعادته ، وقام عليهما العمران البشرى . ويمتاز هذا التعريف بأنه مادي حسى قريب يجعل الحسن والقبح قريبين من الافعال وواقعين في الحياة المادية بعيدا عن الصورية والشرعية والقانونية وعلى عكس النظريات الكونية الأسطورية . كما أنه تعريف غائى نظرا لان الملائمة والمنافرة طبقا للغاية . فالفعل المحايد فعل عابث ، خال من الغاية . بل إنه لا يسمى فعل لان الفعل هو بالضرورة الفعل

--> ( 23 ) حسن الافعال وقبحها ، جمال المعقولات وقبحها ، الحسن والقبح يعنى اللذيذ والضار والمؤلم ، الحسن واللذيذ المستقبح في نظر العقل ، تميز العقل بين الفضيلة والرذيلة والخير والشر ، معرفة واجب الوجود وصفاته الكمالية بالعقل وحاجات الانسان ومخاوفه وقواه الثلاث ، اعتدال الذاكرة والمخيلة والفكرة وانحرافها ، تفاوت عقول الناس وما لا تصل إليه وما اتفقت عليه ، افساد الوثنية عقول الناس وعجزها عن معرفة الله والحياة والآخرة ، تفاوت العقول وحاجتها إلى هدى النبوة ، والنبوة وتحديدها للعقائد والجزاء وأنواع الاعمال وذلك المعين هي النبي ، الرسالة ص 66 - 82 وواضح من هذه العناصر تعريف محمد عبده للحسن والقبح طبقا للتعريف الأشعري القديم أي النظرية الحسية مع تأسيسها على العقل اعتزالا وعلى الوجدان معاصرة . وواضح أيضا تداخل الموضوع مع النبوة . أنظر أيضا الفصل التاسع تطور الوحي .